أحمد عبد الفتاح زواوي

41

شمائل الرسول ( ص )

وعاد التحريم إلى أصله ) « 1 » . انتهى . وكلام القرطبي يؤكد ما ذكرته من أن الأصل في دخول بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم هو التحريم ، وهذا مقتضى كلام الشيخ السعدي - رحمه اللّه - حيث قال في تفسيره للآية الكريمة : ( لا تدخلوا بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلا بشرطين : الإذن لكم بالدخول ، وأن يكون دخولكم بمقدار الحاجة وذلك قبل الطعام وبعده ) . ومما يؤكد أن الأصل في الدخول هو التحريم ما قاله الإمام القرطبي ونصه : ( يقول اللّه لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : يا أيها الذين امنوا باللّه ورسوله لا تدخلوا بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلا أن تدعوا إلى طعام تتناولونه فيها ) « 2 » . مما ذكر يتضح بجلاء عظيم شأن بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم وما ضمنه اللّه - تبارك وتعالى - في كتابه العزيز من حفظ تلك البيوت وإلزام المؤمنين توقيرها وعدم التعدي عليها وعلى أهلها بما يؤذيهم أو يهتك سترهم أو يشق عليهم ، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار ما ورد في نفس الآية من الآداب الواجب اتباعها عند سؤال أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم متاعا ، وهو ما سأورده - إن شاء اللّه - في باب ( تعظيم زوجاته صلى اللّه عليه وسلّم ) . ثالثا : بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : جود النبي صلى اللّه عليه وسلّم مع أضيافه وإيثارهم على نفسه وأهل بيته ، فمع أن البيوت كان لا يوقد فيها نار لشهرين بثلاثة أهلة ، إلا أنه صلى اللّه عليه وسلّم كان يتكلف الطبخ لأضيافه إن استطاع ، لقوله - تعالى - : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ، ويترتب عليه استحباب إكرام الضيف بطبخ ما يقدر عليه أهل البيت . الفائدة الثانية : وجوب إجابة الدعوة إلى الطعام ، لقوله - تعالى - : وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا يصدّق ذلك : أنّ ابن عمر رضي اللّه عنه كان يقول عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا دعا أحدكم أخاه فليجب ؛ عرسا كان أو نحوه » « 3 » . الفائدة الثالثة : من الآداب الإسلامية الرفيعة في الزيارة عدم المشقة على أهل البيت المضيف ، فلا يشرع الاسترسال في الحديث بعد الطعام ، إلا إذا علم أن صاحب البيت يحب ذلك ، ولكن يجب التنبيه في وقتنا الحاضر ، أن صاحب البيت يمكن أن يستأنس بحديث أصحابه مع وجود بالغ المشقة على أهله ، فيجب على الزائر مراعاة ذلك .

--> ( 1 ) انظر « الجامع لأحكام القران » ( 14 / 226 ) . ( 2 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 670 ) . ( 3 ) مسلم ، كتاب : النكاح ، باب : الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة ، برقم ( 1429 ) .